النووي

449

المجموع

يضربها ويهجرها عند خوف النشوز . وهذه الآية على ظاهرها إذا نشزت لأنها معصية يحل بها هجرانها وضربها كما لو تكرر منها النشوز . إذا ثبت هذا فالموعظة أن يقول لها : ما الذي منعك عما كنت آلفه من برك وما الذي غيرك ، اتقى الله وارجعي إلى طاعتي ، فإن حقي واجب عليك ، ونحو ذلك من عبارات الوعظ ، وتذكيرها بما يعده الله للآثمين والآثمات من حساب يوم تتساوى الاقدام في القيام لله ، ويعلم كل امرئ ما قدمت يداه . والهجران هو أن لا يضاجعها في فراش واحد لقوله تعالى ( واهجروهن في المضاجع ) ولا يهجر بالكلام ، فإن فعل لم يزد على ثلاثة أيام ، فإن زاد عليها أثم ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يهجر الرجل أخاه فوق ثلاثة أيام . وأما الضرب فقال الشافعي : لا يضربها ضربا مبرحا لا مدميا ولا مدمنا ويتقى الوجه . فالمبرح الفادح الذي يخشى تلف النفس منه أو تلف عضو أو تشويهه ، والمدمى الذي يجرح فيخرج الدم ، والمدمن أن يوالي الضرب على موضع واحد . لان القصد منه التأديب . ويتوقى الوجه لأنه موضع المحاسن ويتوقى المواضع المخوفة . قال الشافعي : ولا يبلغ به حدا . ومن أصحابنا من قال : لا يبلغ به الأربعين لأنه حد الخمر ، ومنهم من قال لا يبلغ به العشرين لأنه حد العبد ، لأنه تعزير ، وليس للرجل أن يضرب زوجته على غير النشوز بقذفها له أو لغيره ، لان ذلك إلى الحاكم ، والفرق بينهما أن النشوز لا يمكن إقامة البينة عليه ، بخلاف سائر جناياتها . إذا ثبت هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تضربوا إماء الله ) وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال ( كنا معشر قريش لا يغلب نساؤنا رجالنا ، فقدمنا المدينة فوجدنا نساءهم يغلبن رجالهم ، فحاط نساؤنا نساءهم فزئرن على أزواجهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقلت ذئر النساء على أزواجهن ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربهن . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أطاف آل محمد سبعون امرأة كلهن تشتكين أزواجهن وما تجدون أولئك بخياركم )